العلامة الحلي

52

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

الرّابع ، انّهم كانوا أفضل من كلّ واحد من أهل زمانهم ، وذلك معلوم في كتب السّير والتّواريخ فيكونوا أئمة لقبح تقديم المفضول على الفاضل . الخامس ، أن كلّ واحد منهم ادّعى الإمامة وظهر المعجز على يده فيكون إماما . وبيان ذلك قد تقدّم ومعجزاتهم قد نقلتها الإمامية في كتبهم فعليك في ذلك بكتاب خرائج الجرائح للراوندي وغيره من الكتب في هذا الفنّ . فائدة : الإمام الثّاني عشر ( ع ) حىّ موجود من حين ولادته ، وهي سنة ستّ وخمسين ومأتين إلى آخر زمان التّكليف ، لأنّ كلّ زمان لا بدّ فيه من إمام معصوم لعموم الأدلّة ، وغيره ليس بمعصوم ، فيكون هو الإمام . وأمّا الاستبعاد ببقاء مثله فباطل ، لأنّ ذلك ممكن ، خصوصا وقد وقع في الأزمنة السّالفة في حقّ السّعداء والأشقياء ما هو أزيد من عمره ( ع ) . وأمّا سبب خفائه ، فإمّا لمصلحة استأثر اللّه بعلمها ، أو لكثرة العدوّ وقلّة الناصر ، لأنّ حكمته تعالى وعصمته ( ع ) لا يجوز معهما منع اللّطف فيكون من الغير المعادى ، وذلك هو المطلوب - اللّهم عجّل فرجه وأرنا فلجه ، واجعلنا من أعوانه وأتباعه ، وارزقنا طاعته ورضاه ، واعصمنا مخالفته وسخطه بحقّ الحقّ والقائل بالصّدق . [ الفصل السّابع في المعاد ] قال : الفصل السّابع في المعاد . [ اتّفق المسلمون كافّة على وجوب المعاد البدنىّ ] اتّفق المسلمون كافّة على وجوب المعاد البدنىّ ، ولأنّه لولاه لقبح التّكليف ، ولأنه ممكن ، والصّادق قد أخبر بثبوته فيكون حقّا ، والآيات الدّالة عليه والإنكار على جاحده . أقول : المعاد زمان العود ومكانه ، والمراد به هنا هو الوجود الثّاني للأجسام وإعادتها بعد موتها وتفرّقها ، وهو حقّ واقع خلافا للحكماء . والدّليل على ذلك من وجوه : الأوّل ، إجماع المسلمين على ذلك من غير نكير بينهم فيه ، وإجماعهم حجّة . الثّاني ، انه لو لم يكن المعاد حقا لقبح التكليف ، والتّالى باطل ، فالمقدّم مثله .